fbpx

“د. عبد المنعم الفقير التمسماني: يكتب: “كفالة اليتيم من منظور شرعي

 

فضل كفالة اليتيم في الإسلام:

جمعية العون والإغاثة Untitled-1_03 "د. عبد المنعم الفقير التمسماني: يكتب: "كفالة اليتيم من منظور شرعي مقالات  كفالة اليتيم في الإسلام كفالة اليتيم في الإسلا عبد المنعم الفقير التمسماني المنظور الديني لكفالة اليتيم العون و الإغاثة العون الإغاثة  بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد

الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين نبينا محمد، الذي خاطبه ربه سبحانه وتعالى مذكرا إياه بنعمه عليه فقال: (ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأبرار ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار، ثم أما بعد:

فقد عُنِي دينُنا الحنيف عناية فائقة باليتيم، وأولاه من الاهتمام العظيم ما يكفل حقه في العيش الكريم، بل إنه أنزل في شأنه سورة سماها بعض أهل العلم – وهو الإمام برهان الدين البقاعي – “سورة اليتيم”، وهي المشهورة بـ”سورة الماعون” (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ..) الآيات.

ولقد كان نبي الرحمة محمد صل الله عليه وسلّم الأنموذج الأكمل والأمثل والفريد واليتيم في الاحتفاء بالأيتام، فقد غمرهم بالرحمة التامة، والرأفة العامة، والإحسان الغامر، والبر الهامر، بل كان أرحم الناس بهم وأشفقهم عليهم، ووعد صلى الله عليه وآله وسلم من أحسن كفالتهم ورعايتهم بمرافقته في الجنة، فقال في الحديث الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد: (أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا). وفي رواية عند أحمد وأبي داود والترمذي: (أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى، وفرق بينهما قليلا).

ألا ما أعظم هذا الشرف وما أَرباه لمن احتضن يتيما وأصلح مُربّاه أعظم بها من بشرى أن يدخلك الله الجنة أيها الكافل لليتيم، وليس ذلك فحسب، بل أن يُبوّئك من الجنة منزلة رفيعة سامقة في أعلى درجاتها بجوار خير خلقه ومصطفاه محمد صلى الله عليه وسلم.

والجنة كما هو معلوم درجات ومراتب ومنازل، ما بين منزلة ومنزلة كما بين السماء والأرض، وأنت أيها العبد الضعيف الفقير إلى مولاه تستطيع بواسطة هذا العمل الإحساني الجليل أن تتبوأ منزلة سامية في أعلى الجنان بجوار سيد الأولين والآخرين محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.

ولذلكم قال الإمام العلامة ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري- مُعلقا على حديث سهل بن سعد السالف الذكر- (حق على كل مؤمن يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به؛ ليكون في الجنة رفيقًا للنبي عليه السلام ولجماعة النبيين والمرسلين – صلوات الله عليهم أجمعين، ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء والمرسلين).

وورد أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو إليه آفة من الآفات الباطنية التي تورد المصاب بها موارد الهلاك والبوار، وهي آفة العضال قسوة القلب”، يريد علاجا نافعا وترياقا لقلبه من هذا المرض العضال والداء المستفحل الذي استشرى وعم في أوساط كثير من المسلمين اليوم، فأرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى رافد مهم من روافد إصلاح القلب، وتنقيته وتطهيره من تلك الآفة المهلكة، وإخراجه من دائرة المرض إلى دائرة الصحة والعافية، وترقيقه وإلانته، قال له: “أتحب أن يلين قلبك؟ وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك”. [ أخرجه عبد الرزاق في المصنف : 11/ 97، والبيهقي في الكبرى: 4/61 وفي الشعب: 22/419، وأبو نعيم في الحلية:1/214، وصححه الألباني في صحيح الجامع (80) ].

إذن، فكفالة اليتيم نعمة جُلّى، ومدعاة للفرح والسرور والحبور والسعادة؛ لأنها سبيل إلى دخول الجنة وتبوئ منزلة سنية فيها بجوار صفوة المصطفين الأخيار سيدنا محمد خيار الخيار، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا للقيام بهذا العمل الجليل كل منا على قدر وسعه وطاقته.

تصحيح مفهوم الكفالة في الإسلام:

إن من المفاهيم الخاطئة التي يتصورها بعض الناس أن كفالة اليتيم تنحصر في الجانب المادي، أي بالعناية باليتيم من الناحية المادية فحسب، فمفهوم كفالة اليتيم أوسع وأرحب مما قد يتصور، بل إنها تشمل جوانب متعددة، وفي مقدمتها الجانب التربوي والتعليمي ، وهذا ما فهمه الأوائل لذلك كانوا يولون عناية فائقة باليتيم من هذه الناحية، وكانت لهم مدارس خاصة للأيتام حتى أنه كان بجانب كل مسجد دار حاضنة للأيتام، فقد استرعت هذه الظاهرة الرحالة الأندلسي العربي ابن جبير فعدها من أغرب ما يتحدث عنه من مفاخر البلاد الشرقية من العالم الإسلامي.

وإن جمعية العون والإغاثة الرائدة في العمل الخيري والمتخصصة في كفالة الأيتام، وتقديم الرعاية الشاملة لهم قد أدركت منذ وقت مبكر أهمية الجانب التربوي والتعليمي لليتيم والذي سيمكنها من متابعة ومواكبة المسيرة الدراسية لليتيم حتى يكون في المستقبل القريب عنصراً صالحا نافعا في محيطه ومجتمعه.

وتجلى هذا الاهتمام في عدد من البرامج والمشاريع المتنوعة، ومن أهمها مشروع الكفالة التعليمية لـ 3000 يتيم، وإنها لفرصة ذهبية سانحة لكل الراغبين في تنمية أرصدة حسناتهم ونيل الجزاء الأوفى عند الله عز وجل.

د. عبد المنعم التمسماني (عضو جمعية العون و الإغاثة)
نشر لأول مرة بمجلة عون عدد 1 سنة 2016 ص. 07

downloadfilmterbaru.xyz nomortogel.xyz aplikasitogel.xyz hasiltogel.xyz paitogel.xyz